السيد جعفر مرتضى العاملي

142

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

والطاقات في الحالات الصعبة ، واللحظات المصيرية . . 3 - وكان لا بد من التنويه بجهاد علي « عليه السلام » ، وتعريف الناس بمن يضحي ويبذل نفسه في سبيل الله سبحانه ، وبمن يستثمر تضحيات الآخرين ويسرق جهدهم وجهادهم لمصلحة نفسه أو من يمت إليه بصلة أو رابطة . . ويتضح ذلك من قوله « صلى الله عليه وآله » لعلي : إنه عمرو ( 1 ) . وبذلك يتضح : أن عدم الإذن لعلي « عليه السلام » بمبارزة عمرو في بادئ الأمر ، لم يكن رغبة بعلي عن المخاطر ، وحباً بالإبقاء عليه ، وتعريض غيره لذلك . 4 - وقوله « صلى الله عليه وآله » له : إنه عمرو ، فارس يليل أو نحو ذلك ، ليفهم الناس : أن هذا الإقدام من علي « عليه السلام » ليس مجرد نزوة طائشة ، ألقى نفسه بسببها في المهالك ، دون أن يكون عارفاً بحقيقة عمرو ، ومكانته في الفروسية ، ثم حالفه الحظ فقتله ، لأن علياً رجل شجاع ، ولكن لا علم له بالحرب ، كما يريد أعداؤه أن يقولوا . بل كان هذا الإقدام منه عن علم وتثبت ، واطلاع تام على شجاعة عمرو ، ومكانته بين فرسان العرب . الخصال الثلاث : وحين عرض علي « عليه السلام » الخصال الثلاث على عمرو ، نجد أن هذه الخصال قد جاءت من خلال الوعي والإحساس بالمسؤولية ، وفي أعلى

--> ( 1 ) تفسير القمي ج 2 ص 183 والبحار ج 20 ص 226 و 203 ومجمع البيان ج 8 ص 343 .